مرت ثلاث سنوات.
أصبحت أُعرف في قسم بصرامتي، وبدقة ملاحظتي.
بدأت ألاحظ شيئا غريبا... كلما قبضنا على مهرب ، ظهر مكانه آخر، هل يتم استبدالهم فورا ؟ تساءلت:
"من هو الرأس؟ من الذي يحرك هذا الجيش من الأشباح؟"
اسم واحد يتكرر على مسامعي همساً:
"الظل" . قالوا إنه أسطورة...
لا يظهر، لا يتكلم، لا أحد يعرف وجهه...
لكن الكل ينفذ أوامره.
قلت في نفسي إذا كان هو الظل... فأنا الضوء
وبدأت في البحث عن "الظل"كل خطوة كنت أشارك فيها كنت أطلب ملف المقبوض
عليه بعد التحقيق ، كنت ابحث عن شيء مشترك… عبارة، نمط، حركة، اسم يتكرر لكن دون جدوى و كأنني اطارد شبحا
إحدى الليالي، وجدت خيطاً...
شاب تم القبض عليه في عملية كبيرة، كان على هاتفه رسالة صوتية، لا تتجاوز الثانيتين، يقول فيها صوت مبحوح:
"سلم البضاعة، وامشي قبل الساعة تلاتة… ما تتأخرش".
كان الصوت هادئاً… بارداً… خالياً من أي أشعار.
أرسلنا الملف لتحليل الصوت
فجاء الرد بعد ذلك:
"الصوت مشوش لا يمكن تعقبه." بعد ذلك، علمت أنني أواجه خصماً لا يُشبه أي مجرم سابق.
بدأت التحرك من خارج أسوار الشرطة.
جمعت فريقاً من ثلاثة رجال فقط، زملاء أعرفهم بشكل كافٍ… "ماهر" و"نادر" و"سيف".
أقسمنا ألا ندخل هذه المعركة إلا ونحن مستعدون لخسارة كل شيء.
راقبنا شبكات توزيع صغيرة، واخترقنا شخصيات الوسيط، وسرعان ما برز اسمًا جديدًا:
"السمسار" – رجل يُنسق بين العملاء وشبكة الظل.
تتبعناه بصمت، حتى التقطناه في إحدى الليالي وهو يسلم حقيبة في نفق قديم خارج المدينة.
حين اقتربنا منه، حاول الهرب… لكن نادر أطلق عليه رصاصة في قدمه.
كان يصرخ، ولكنه قال شيئا جعل الدم يتجمد في عروقي:
"الظل... ظل شايفكم! شايفكم كلكم!"
وبدأنا في استخراج المعلومات من "السمسار" بعد يوم من التحقيق السري.
دلّنا على مستودع مهجور على أطراف المدينة، قال إنه يستخدمه كنقطة تجميع قبل التوزيع داهمنا المكان… لكن لم نجد اي شيئ باستثناء رسالة مطبوعة على الحائط ماشي… بس ما راح توصل"، في سماعة صغيرة كانت في ركن الغرفة:
ارجع بيتك يا حضرة الضابط… إحنا سبقناك
ضحك سيف بعصبية وقال:
"دا بيستهزئ بينا!"
أماه أنا... فقد غضبت لأول مرة لاني اطاارد شبحاً، لا إنساناً
في تلك الليلة…
حين عدت إلى المنزل، وجدت الباب مفتوحاً، والأنوار مطفأة.
ركضتُ لغرفة نومي، فوجدت صورة جماعية مع أمي وأخي في السرير الصغير وعليها بقعة دم وورقة مكتوب فيها:
"صورة حلوة…خليها للذكرى."
غيرنا الطريقة… لم أعد أتوقع المعلومات، بل نصنعها.
زرعنا أجهزة تروست في سيارات مشبوهة، ونجمع قطع الأحجية.
وحدثت المفاجأة…
حدث خلل بسبط للغاية في احدى التحويلات البنكية لإحدى الشركات ، و بما اننا كنا نراقب كل شي ،إلتقطنا هذا الخطأ و دققنا فيه ووجدنا انه له علاقة بالمخدرات يلي نبحث عليها ، و هذي الشركة
"الغرب المشترك للاستيراد والتصدير"
المدير التنفيذي لها؟
رجل أعمال… يظهر يومياً على الشاشات، غالباً عن الاستثمار والوطن والنهضة الاقتصادية.
لكن تحت تلك البدلة الفاخرة…
كان القلب النابض لكل ما حدث… كان هو "الظل".
رجل الأعمال "أكرم الغزالي"...
الوجه المبتسم على أغلفة المجلات، والمستثمر المثالي الذي يوزع الابتسامات على الشاشات.
كنت أعرف في أعماقي أنه هو ... لكن لا دليل صريح.
لا صوت، لا صورة، لا بصمة.
إنه "الظل"... وأكثر ما يخشاه ظل هو النور.
فأعددت النور.
جهزت خطة جهنمية، تعتمد على زرع وهم أكبر من الحقيقة.
و قمت بتسريب معلومة رائعة عن شحنة مخدرات ضخمة ستصل عبر الميناء، وصلت المعلومة لأذن أكرم.
كنا نراقب هاتفه من بعيد، مكالماته المشفرة كانت تنشط
تحركت شبكة "الظل" بالكامل لتلك الشحنة…
لكن لم تكن شحنة مخدرات… بل فخاً محكماً
الضل كان يتحرك بخرية متوقعا اننا لم نكتشفه بعد لكن ذلك الخطا الصغير الذي ارتكبه الموظف ،جعلنا نتقدم عليه خطوة دون ان يعلم
الظل كان يريظ السبطرة على كل شحنة تدخل لذلك تحرك بتفسه لتلك الشحنة الفخ و في منتصف الليل ظهر “أكرم” بنفسه، ببدلته الفاخرة، ونظارته السوداء، يرافقه أربعة مسلحين.
كنا نراقب هاتفه وكان يتكلم مع مساعديع و قال لهم
ما بدّي مفاجآت
في الوقت يلي كان فيه الظل في الموقع مع الشحنة و في لحظة غفلة سمع
صوت صافرات سيارات الشرطة يملأ المكان.
خرحت من سيارة الشرطة رافعا سلاخي عليه
"انتهت اللعبة يا أكرم."
بعد أشهر من المحاكمة، حُكم على أكرم المؤبد
تمت تصفيت شبكته
لكن كان هناك صوت في داخلي يقول لي
"هزمت الظل… لا تنسى تنوّر باقي الطريق."
أعود إلى مكتبي كل يوم، أفتح ملفاً جديداً، وجهاً جديداً، اسماً جديداً.
لكن في كل مرة… أتذكّر أن "الظل" ليس رجلاً فقط…
إنه فكرة، إنه طمع، إنه شهوة سيطرة…
وأن هناك آلاف الأبطال الذين يجب أن يولدوا من رحم الحقيقة ليحاربوه.
أنا رائد، ضابط في مكافحة المخدرات…
وهذه ليست نهاية قصتي.
أحتاج إلى مساعدة في الذهاب إلى الصيدلية. كيف يمكنني حمل هذه الأدوية وحدي؟ أنا رجل كبير في السن ولا أستطيع المشي لمسافات طويلة. هل يمكن لأحد أن يساعدني؟