يحيى الغرسي يحيى الغرسي에 의해 بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدل ِحُكْمٌ صَادِرٌ
فِي فِتْنَةِ الْحَرْبِ الْقَائِمَةِ بَيْنَ الشِّيعَةِ وَالسُّنَّةِ:
عُمَلَاءُ دَجَّالِينَ، وَهُمْ إِيرَانُ وَحَرَكَاتُهَا الشِّيعَةُ كَالْحُوثِيَّةِ فِي الْيَمَنِ، يُقَاتِلُونَ عُمَلَاءَ صَرِيحِينَ، وَهُمْ السُّنَّةُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ،
لِيُنْهُوهُمْ عَنِ الْعَمَالَةِ.
أَيُّهَا الشَّعْبُ الْيَمَنِيُّ الْعَظِيمُ:
إِنَّهُ وَانْطِلَاقًا مِنَ الْمَسْئُولِيَّةِ الْمُلْقَاةِ عَلَى عَاتِقِنَا، وَكَبَاحِثٍ عَنِ الْحَقِيقَةِ، تُجَاهَ مَا يَشْهَدُهُ يَمَنُنَا وَمِنْطَقَتَنَا الْعَرَبِيَّةُ وَالْإِسْلَامِيَّةُ مِنْ فِتَنٍ وَحُرُوبٍ وَصِرَاعَاتٍ بَيْنَ ابْنِاءِ الْأُمَّةِ الْوَاحِدَةِ شِيعَةً وَسُنَّةً، قَدْ طَالَ أَمَدُهَا، وَأَصَابَ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، وَكَثُرَ فِيهَا الْهَرْجُ وَالْمَرْجُ وَالتَّغَنِّي بِقَضَايَا الْأُمَّةِ وَالِاتِّهَامَاتِ الْمُتَبَادَلَةِ بَيْنَ أَطْرَافِ الصِّرَاعِ بِالْعَمَالَةِ وَالتَّوَلِّي لِقُوًى مَحَلِّيَّةٍ وَأَجْنَبِيَّةٍ، حَتَّى إِنَّ الْعَمَالَةَ قَدْ أَصْبَحَتِ السَّبَبَ الْأَوَّلَ وَالرَّئِيسِيَّ لِسَفْكِ الدِّمَاءِ فِي الْمِنْطَقَةِ؛ لِذَلِكَ فَقَدْ تَقَصَّيْنَا الْحَقَائِقَ عَنْ وَضْعِ مَنْطَقَتِنَا الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ، وَعَلَاقَتِهَا بِالدُّوَلِ الْكُبْرَى الْمُحِيطَةِ بِهَا، وَالْجُذُورِ وَالْأُصُولِ التَّارِيخِيَّةِ لِلْحُرُوبِ الْحَاصِلَةِ فِيهَا، وَأَسْبَابِهَا وَأَطْرَافِهَا، وَقَدْ تَوَصَّلْنَا يَا ابْنَاءَ شَعْبِنَا الْيَمَنِيِّ الْعَظِيمِ إِلَى:
· أَنَّ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ — شِيعَةً وَسُنَّةً — وَفِي مُقَدِّمَتِهِمْ دُوَلُ مِحْوَرِ مَا يُسَمَّى "الْمُقَاوَمَةِ" فِي إِيرَانَ وَلُبْنَانَ وَسُورِيَا وَالْيَمَنِ وَالْعِرَاقِ — يَنْظُرُونَ إِلَى مُنَظَّمَةِ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ عَلَى أَنَّهَا ذَلِكَ الِاتِّفَاقِ الْعَالَمِيِّ الرَّامِي إِلَى التَّعَاوُنِ وَالتَّعَايُشِ السَّلْمِيِّ بَيْنَ الدُّوَلِ، وَأَنَّ انْضِمَامَهُمْ إِلَيْهَا وَفَتْحَ سِفَارَاتٍ لَهُمْ انما يُتَّفِقُ مَعَ مَبَادِئِ الدِّينِ الْحَنِيفِ الَّتِي تَحُثُّ عَلَى السَّلْمِ.
· وَأَنَّهُ، وَبِالنَّظَرِ إِلَى مَجْلِسِ الْأَمْنِ الدَّوْلِيِّ كَسُلْطَةٍ تَنْفِيذِيَّةٍ لِلْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ، نَجِدُ أَنَّ الدُّوَلَ الْخَمْسَ دَائِمَةَ الْعُضْوِيَّةِ — أَمْرِيكَا وَرُوسِيَا وَفَرَنْسَا وَبِرِيطَانِيَا وَالصِّينَ — تَتَرَبَّعُ عَلَى عَرْشِهِ فِي مُزَاوَلَةِ حَقِّهَا الِاحْتِكَارِيِّ فِي التَّصْوِيتِ عَلَى مُعَاقَبَةِ الدُّوَلِ الْأَعْضَاءِ — وَمِنْهَا دُوَلُ مَنْطَقَتِنَا الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ — وَحَقِّهَا فِي الْفِيتُو لِإِجْهَاضِ كُلِّ مَا لَا يُتَّفِقُ مَعَ هَوَاهَا مِنَ الْقَرَارَاتِ.
الْأَمْرَ الَّذِي يَلْزَمُ مَعَهُ التَّقْرِيرُ بِمَا هُوَ آتٍ:
١. أَنَّ الْأُمَمَ الْمُتَّحِدَةَ لَيْسَتْ ذَلِكَ الْمِيثَاقَ الْبَرِيءَ الَّذِي يَتَوَهَّمُهُ الْمُسْلِمُونَ، بَلْ هِيَ اتِّفَاقٌ اسْتِعْمَارِيٌّ عَالَمِيٌّ أَبْرَمَتْهُ تِلْكَ الدُّوَلُ الْخَمْسُ الْمُنْتَصِرَةُ فِي الْحَرَبِ الْعَالَمِيَّةِ الثَّانِيَةِ لِلشَّرَاكَةِ سَوِيَّاً فِي حُكْمِ الْعَالَمِ وَتَقَاسُمِ مَصَالِحِهِ.
٢. أَنَّ مَنْحَ الدُّوَلِ الْخَمْسِ نَفْسَهَا الْحَقَّ فِي مُعَاقَبَةِ أُمَمِ الْأَرْضِ جَمِيعًا، إِنَّمَا يُمَثِّلُ اعْتِدَاءً صَارِخًا عَلَى سِيَادَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعُدُولًا مِنْهُمْ مِنْ حَالَةِ السَّلْمِ إِلَى حَالَةِ الْحَرْبِ وَالْعَدَاءِ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ؛ الْأَمْرَ الَّذِي يُوجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا، وَفِي مُقَدِّمَتِهِمْ مِحْوَرُ مَا يُسَمَّى "الْمُقَاوَمَةَ"، الِاسْتِجَابَةَ لِإِرَادَةِ اللهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾، وَمَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾، وَمُعَامَلَتَهُمْ بِالْمِثْلِ، وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْ هَذِهِ الْمُنَظَّمَةِ وَالْبَرَاءَةُ مِنْهُمْ جَمِيعًا وَمُنَظَّمَتِهِمْ وَمَجْلِسِهِمُ الِاسْتِعْمَارِيِّ، وَحُرْمَةُ مُسَالَمَتِهِمْ وَمُوَالَاتِهِمْ بِأَيِّ شَكْلٍ مِنَ الْأَشْكَالِ.
٣. أَنَّ بَقَاءَ الْمُسْلِمِينَ شِيعَةً وَسُنَّةً فِي هَذِهِ الْمُنَظَّمَةِ إِنَّمَا هُوَ مُخَالَفَةٌ لِإِرَادَةِ اللهِ، وَإِقْرَارٌ مِنْهُمْ بِالْخُضُوعِ وَالْعَمَالَةِ لِأَمْرِيكَا وَبَاقِي شُرَكَائِهَا مِنَ الدُّوَلِ الْخَمْسِ، وَالتَّسْلِيمُ بِحَقِّهِمْ مُجْتَمِعِينَ فِي مَجْلِسِ الْأَمْنِ أَوْ مُنْفَرِدِينَ فِي مُعَاقَبَتِنَا.
وَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَ التَّارِيخُ وَالْوَاقِعُ شَاهِدَيْنِ عَلَى اعْتِرَافِ الدُّوَلِ الْخَمْسِ بِدَوْلَةِ إِسْرَائِيلَ دُونَ فِلَسْطِينَ، وَاسْتِخْدَامِ رُوسِيَا وَلِمِئَاتِ الْمَرَّاتِ لِحَقِّهَا فِي التَّصْوِيتِ عَلَى مَشَارِيعِ قَرَارَاتِ الْإِدَانَةِ لِإِسْرَائِيلَ وَنَقْضِهَا مِنْ قِبَلِ أَمْرِيكَا، وَاسْتِخْدَامِ أَمْرِيكَا وَلِمِئَاتِ الْمَرَّاتِ لِحَقِّهَا فِي التَّصْوِيتِ عَلَى مَشَارِيعِ قَرَارَاتِ الْإِدَانَةِ لِنِظَامِ الْأَسَدِ، وَنَقْضِهَا مِنْ قِبَلِ رُوسِيَا، وَغَيْرِهَا مِنَ الْقَرَارَاتِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا كَالْمُتَعَلِّقَةِ بِمِينَاءِ الْحُدَيْدَةِ وَيُفْرَضُ الْعُقُوبَاتُ عَلَى الْقَادَةِ الْعَرَبِ فِي الْيَمَنِ وَغَيْرِهَا،
الْأَمْرَ الَّذِي يَلْزَمُ مَعَهُ التَّقْرِيرُ بِمَا هُوَ آتٍ:
١. أَنَّ اعْتِرَافَ الدُّوَلِ الْخَمْسِ بِإِسْرَائِيلَ لَيْسَ سِوَى دَلِيلٍ وَاضِحٍ عَلَى تَوَاطُئِهِمْ مَعَ ذَلِكَ الِاحْتِلَالِ؛ الْأَمْرَ الَّذِي يَفْرِضُ عَلَى الْأُمَّةِ وَجُوبَ مُعَادَاتِهِمْ.
٢. أَنَّ أَمْرِيكَا وَرُوسِيَا فِي اخْتِلَافٍ بِشَأْنِ أَحْدَاثِ الشَّرْقِ الْأَوْسَطِ، وَأَنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ لَيْسَ نَابِعًا عَنْ مَبَادِئِ الْعَدْلِ وَالْحَقِّ، فَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَسَارَعَتْ رُوسِيَا إِلَى الِاعْتِرَافِ بِدَوْلَةِ فِلَسْطِينَ، وَإِنَّمَا صِرَاعٌ لِأَجْلِ الْمَصَالِحِ وَالنُّفُوذِ.
٣. أَنَّ مَشَارِيعَ تِلْكَ الْقَرَارَاتِ وَالتَّصْوِيتَ عَلَيْهَا وَنَقْضَهَا وَالْقَرَارَاتِ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا وَالتَّرْحِيبَ بِهَا مِنْ قِبَلِ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّمَا تُمَثِّلُ تَرْجَمَةً وَمَظْهَرًا مِنْ مَظَاهِرِ الْهَيْمَنَةِ الِاسْتِعْمَارِيَّةِ لِمَجْلِسِ الْأَمْنِ وَالدُّوَلِ الْخَمْسِ عَلَى مَنْطَقَتِنَا، وَالْخُضُوعَ وَالتَّبَعِيَّةَ لَهُمْ.
وَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَ التَّارِيخُ وَالْوَاقِعُ شَاهِدَيْنِ عَلَى أَنَّ مَنْطَقَتَنَا:
· تَعِجُّ بِالْقَوَاعِدِ الرُّوسِيَّةِ فِي سُورِيَا، وَالْأَمْرِيكِيَّةِ فِي سُورِيَا وَالْعِرَاقِ وَالْخَلِيجِ.
· وَأَنَّهَا تُمَثِّلُ شَرْيَانَ الْحَيَاةِ لِلطَّاقَةِ — النَّفْطِ — وَالتِّجَارَةِ الْعَالَمِيَّةِ، وَأَنَّ لِأَمْرِيكَا مُعْظَمَ السَّيْطَرَةِ.
· وَأَنَّهَا تَعْصِفُ بِهَا حُرُوبٌ أَهْلِيَّةٌ طَاحِنَةٌ، انْقَسَمَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ إِلَى كُتَلَتَيْنِ:
· كُتْلَةُ السُّنَّةِ بِزِعَامَةِ السُّعُودِيَّةِ وَأَدَوَاتِهَا، يَتَوَلَّوْنَ أَمْرِيكَا وَيَحْتَكُونَ بِقَوَاعِدِهَا، وَيَحْمِلُونَ مَشْرُوعَهَا لِلسَّلْمِ مَعَ الصُّهَيُونِيِّينَ.
· وَكُتْلَةُ الشِّيعَةِ بِزِعَامَةِ إِيرَانَ (مِحْوَرِ الْمُقَاوَمَةِ)، يَتَوَلَّوْنَ بَعْضَهُمْ وَرُوسِيَا، وَيَحْتَكُونَ بِقَوَاعِدِهَا فِي سُورِيَا، وَيَحْمِلُونَ فِي ظَاهِرِهِمُ الْعَدَاءَ لِأَمْرِيكَا وَإِسْرَائِيلَ، وَالرَّفْضَ لِمَشْرُوعِ ذَلِكَ السَّلْمِ.
الْأَمْرَ الَّذِي يَلْزَمُ مَعَهُ التَّقْرِيرُ بِمَا هُوَ آتٍ:
١. أَنَّ تِلْكَ الْقَوَاعِدَ الرُّوسِيَّةَ وَالْأَمْرِيكِيَّةَ مَا هِيَ إِلَّا تَرْجَمَةٌ وَمَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ الْهَيْمَنَةِ الِاسْتِعْمَارِيَّةِ لِمَجْلِسِ الْأَمْنِ.
٢. أَنَّ تَوَلِّيَ وَاحْتِمَاءَ الشِّيعَةِ — الْمِحْوَرِ — بِالْقَوَاعِدِ الرُّوسِيَّةِ، وَالسُّنَّةِ بِالْقَوَاعِدِ الْأَمْرِيكِيَّةِ، إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ جَمِيعًا قَدْ وَقَعُوا فِي الْعَمَالَةِ لِمَجْلِسِ الْأَمْنِ، وَأَنَّ أَصْلَ وَحَقِيقَةَ الصِّرَاعِ الْحَاصِلِ بَيْنَهُمْ مَا هِيَ إِلَّا حَرْبٌ بِالْوِكَالَةِ عَنْ تِلْكَ الدُّوَلِ الْخَمْسِ، عِنْدَ اخْتِلَافِهِمْ عَلَى الْمَصَالِحِ فِي الْمِنْطَقَةِ.
٣. أَنَّنَا فِي الْوَاقِعِ أَمَامَ مَشْرُوعَيْنِ عَالَمِيَّيْنِ لِمَجْلِسِ الْأَمْنِ الِاسْتِعْمَارِيِّ مُتَضَادَّيْنِ فِي ظَاهِرِهِمَا، وَهُمَا:
· مَشْرُوعٌ أَمْرِيكِيٌّ سُنِّيٌّ لِلسَّلْمِ مَعَ الصُّهَيُونِيِّينَ.
· وَمَشْرُوعٌ رُوسِيٌّ شِيعِيٌّ رَافِضٌ لِذَلِكَ السَّلْمِ، وَإِبْقَاءِ ذَلِكَ الصِّرَاعِ مُسْتَمِرًّا دُونَ حَسْمٍ، وَاسْتِثْمَارِهِ بِمَا يُمْكِنُهُمْ مِنَ التَّوَسُّعِ وَالضَّغْطِ عَلَى أَمْرِيكَا بِالْقَبُولِ بِالشَّرَاكَةِ سَوِيَّاً فِي حُكْمِ الْمِنْطَقَةِ، وَتَقَاسُمِ نَفْطِهَا وَالتِّجَارَةِ الْعَالَمِيَّةِ.
وَأَنَّهُ وَبِالرُّجُوعِ تَارِيخِيًّا نَجِدُ أَنَّ وَاقِعَةَ اتِّفَاقِيَّةِ كَامِبْ دَيْفِيدَ لِلسَّلْمِ بَيْنَ مِصْرَ وَإِسْرَائِيلَ الْمَوْقُوعَةِ بِوَاشِنْطُنَ، بِتَارِيخِ ١٧/٩/١٩٧٨م، وَعَقِبَهَا بِتِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَقَطْ وَاقِعَةَ اسْتِقْطَابِ الْخُمَيْنِيِّ مِنَ الْعِرَاقِ أَرْضِ النُّفُوذِ الرُّوسِيِّ إِلَى فَرَنْسَا بِتَارِيخِ ٦/١٠/١٩٧٨م، وَاتِّخَاذِهَا مَقَرًّا وَمِنْبَرًا لِثَوْرَتِهِ إِلَى حِينِ نَجَاحِهَا، إِنَّمَا يُمَثِّلَانِ الْأُصُولَ وَالْجُذُورَ التَّارِيخِيَّةَ لِهَذَيْنِ الْمَشْرُوعَيْنِ الْمُتَضَادَّيْنِ وَتِلْكَ الْفِتْنَةِ، وَأَنَّ سَبَبَ رَفْضِ رُوسِيَا وَفَرَنْسَا لِمَشْرُوعِ ذَلِكَ السَّلْمِ الْأَمْرِيكِيِّ يَكْمُنُ فِي أَنَّ الْعَرَبَ سَيُمْكِنُونَ أَمْرِيكَا وَبَعْدَ تَحْقِيقِهَا لِذَلِكَ السَّلْمِ مِنَ الِانْفِرَادِ بِنَفْطِ الْمِنْطَقَةِ لِلتَّنْقِيبِ عَلَيْهِ وَإِنْتَاجِهِ مُقَابِلَ حُصُولِ أَمْرِيكَا عَلَى ٥٠٪ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إِدَارَةِ وَاسْتِغْلَالِ قَنَاةِ السُّوَيْسِ وَالتِّجَارَةِ الْعَالَمِيَّةِ، وَأَنَّ غَايَتَهُمْ مِنَ اسْتِقْطَابِ الْخُمَيْنِيِّ ثَائِرًا ضِدَّ أَمْرِيكَا وَإِسْرَائِيلَ وَعُمَلَائِهِمْ هُوَ أَنَّ مَصَالِحَهُمُ اتَّحَدَتْ مَعَ مَصَالِحِ الْخُمَيْنِيِّ وَوَجَدُوا فِيهِ ظَالَّتَهُمْ الْمَنْشُودَةَ لِإِفْشَالِ مَشْرُوعِ ذَلِكَ السَّلْمِ وَإِبْقَاءِ ذَلِكَ الصِّرَاعِ مُسْتَمِرًّا دُونَ حَسْمٍ وَاسْتِثْمَارِهِ وَشِيعَةِ الْمِنْطَقَةِ لِلتَّوَسُّعِ وَالضَّغْطِ عَلَى أَمْرِيكَا بِالْقَبُولِ بِالشَّرَاكَةِ سَوِيَّاً فِي حُكْمِ الْمِنْطَقَةِ وَتَقَاسُمِ حُقُولِ نَفْطِهَا وَالتِّجَارَةِ الْعَالَمِيَّةِ.
الْأَمْرَ الَّذِي يَلْزَمُ مَعَهُ التَّقْرِيرُ بِمَا هُوَ آتٍ:
أَنَّنَا بِوَاقِعَتَيْ كَامِبْ دَيْفِيدَ وَاسْتِقْطَابِ الْخُمَيْنِيِّ إِلَى فَرَنْسَا ثَائِرًا أَمَامَ مِيلَادِ هَذَيْنِ الْمَشْرُوعَيْنِ الْمُتَضَادَّيْنِ دَاخِلَ مَجْلِسِ الْأَمْنِ، اللَّذَيْنِ يَعْصِفَانِ بِالْمِنْطَقَةِ حَالِيًّا، وَأَمَامَ مِيلَادِ عَمَالَةٍ إِسْلَامِيَّةٍ جَدِيدَةٍ لِمَجْلِسِ الْأَمْنِ بِزِعَامَةِ الْخُمَيْنِيِّ وَجُمْهُورِيَّتِهِ، تَفْتَحُ بَابَ فِتْنَةٍ وَمَرْحَلَةٍ جَدِيدَةٍ لِلصِّرَاعِ وَالْهَيْمَنَةِ الِاسْتِعْمَارِيَّةِ لِمَجْلِسِ الْأَمْنِ عَلَى مَنْطَقَتِنَا.
وَحَيْثُ لَمَّا كَانَ التَّارِيخُ شَاهِدًا عَلَى:
· تَهْدِيدَاتِ الْخُمَيْنِيِّ وَتَحْذِيرَاتِهِ لِلسُّعُودِيَّةِ وَدُوَلِ الْخَلِيجِ مِنْ مُغَبَّةِ التَّعَامُلِ وَالْعَمَالَةِ لِأَمْرِيكَا، وَيَفْتَتِحُ السَّفَارَاتِ مَعَ رُوسِيَا وَفَرَنْسَا.
· أَنَّ السُّعُودِيَّةَ وَأَمْرِيكَا — وَرَدًّا عَلَى تِلْكَ التَّهْدِيدَاتِ — قَدْ سَارَعَتَا إِلَى الْإِطَاحَةِ بِالنِّظَامِ الْعِرَاقِيِّ الْمُوَالِي لِرُوسِيَا، وَإِيصَالِ صَدَّامٍ إِلَى الرِّئَاسَةِ؛ بِتَارِيخِ... لِيَكُونَ سَدًّا مَنِيعًا فِي وَجْهِ الْمَدِّ الْخُمَيْنِيِّ، وَإِلَى دَعْمِ الْمُعَارَضَةِ الْأَفْغَانِيَّةِ لِلْإِطَاحَةِ بِالنِّظَامِ الْمُوَالِي لِرُوسِيَا، وَكَانَتِ النَّتِيجَةُ قِيَامَ رُوسِيَا بِتَارِيخِ... بِاحْتِلَالِ أَفْغَانَسْتَانَ لِعَشْرِ سِنِينَ، مُخَلِّفَةً أَرْبَعَةَ مَلَايِينِ قَتِيلٍ وَجَرِيحٍ أَفْغَانِيٍّ، وَقِيَامَ السُّعُودِيَّةِ وَأَمْرِيكَا بِاسْتِقْطَابِ وَحَشْدِ السُّنَّةِ السَّلَفِيِّينَ لِمُقَاتَلَةِ الرُّوسِ فِي ظِلِّ تَفَرُّجَةٍ وَصَمْتٍ مِنْ إِيرَانَ وَعَلَاقَةٍ حَمِيمَةٍ مَعَ رُوسِيَا وَفَرَنْسَا.
· أَنَّ إِيرَانَ قَدْ قَامَتْ بِمُحَارَبَةِ الْعِرَاقِ، وَاسْتِقْطَابِ شِيعَةِ لُبْنَانَ لِمُقَاتَلَةِ إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ الرَّدُّ بِاجْتِيَاحِ لُبْنَانَ عَامَ ٨٢مْ فَأُفْشِلَ ذَلِكَ السَّلْمُ.
· أَنَّ أَمْرِيكَا — وَبِطَرِيقَةٍ اسْتِخْبَارَاتِيَّةٍ خَفِيَّةٍ — قَدْ قَامَتْ بِتَفْجِيرِ حَرْبِ الْخَلِيجِ؛ لِخَلْقِ ذَرِيعَةٍ لِتَدَخُّلِهَا الْمُبَاشِرِ لِإِجْبَارِ صَدَّامٍ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْكُوَيْتِ، وَمُبَرِّرٍ لِإِنْشَاءِ الْمَزِيدِ مِنْ قَوَاعِدِهَا فِي السُّعُودِيَّةِ وَبَاقِي دُوَلِ الْخَلِيجِ؛ لِحِمَايَتِهِمْ فِي الظَّاهِرِ مِنْ صَدَّامٍ، وَفِي الْحَقِيقَةِ مِنَ الْخُمَيْنِيِّ. وَأَنَّ رُوسِيَا وَفِي الْمُقَابِلِ قَامَتْ بِتَعْزِيزِ قَوَاعِدِهَا فِي سُورِيَا، وَحِينَئِذٍ هَدَأَتِ الْأَوْضَاعُ فِي الْمِنْطَقَةِ لِعَقْدٍ مِنَ الزَّمَنِ.
الْأَمْرَ الَّذِي يَلْزَمُ مَعَهُ التَّقْرِيرُ بِمَا هُوَ آتٍ:
١. أَنَّ تَهْدِيدَاتِ الْخُمَيْنِيِّ لِدُوَلِ الْخَلِيجِ دُونَ سِوَاهَا مِنْ دُوَلِ الْمِنْطَقَةِ، إِنَّمَا يُؤَكِّدُ أَنَّ الصِّرَاعَ الْقَائِمَ فِي مَجْلِسِ الْأَمْنِ كَانَ وَلَا يَزَالُ مَعْرَكَةً حَوْلَ النَّفْطِ، وَمَا الْخُمَيْنِيُّ سِوَى كَانَ — بِقَصْدٍ أَوْ دُونَ قَصْدٍ — إِلَّا أَدَاةً لِتَحْقِيقِ مَآرِبِهِمْ.
٢. أَنَّ رُوسِيَا لَا تَقِلُّ جُرْمًا عَنْ أَمْرِيكَا، وَمَا احْتِلَالُهَا لِأَفْغَانَسْتَانَ عَقِبَ الثَّوْرَةِ الْخُمَيْنِيَّةِ وَمُقَاتَلَةُ السُّنَّةِ لَهَا بِدَعْمٍ سُعُودِيٍّ وَأَمْرِيكِيٍّ إِلَّا مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ الْهَيْمَنَةِ الِاسْتِعْمَارِيَّةِ لِمَجْلِسِ الْأَمْنِ، وَأَنَّ رُوسِيَا تَقِفُ وَرَاءَ اسْتِقْطَابِ الْخُمَيْنِيِّ، وَأَنَّهُمْ فِي اخْتِلَافٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ.
٣. أَنَّنَا أَمَامَ انْقِسَامٍ وَرَايَتَيْ جِهَادٍ لِلْمُسْلِمِينَ: فَفِي الْوَقْتِ الَّذِي يَرْفَعُ فِيهِ الشِّيعَةُ — بِقِيَادَةِ الْخُمَيْنِيِّ — رَايَةَ جِهَادِهِمْ ضِدَّ أَمْرِيكَا وَإِسْرَائِيلَ، وَهُمْ فِي وَئَامٍ مَعَ رُوسِيَا؛ فَإِنَّ السُّعُودِيَّةَ وَتِيَارَهَا السَّلَفِيَّ يَرْفَعُونَ رَايَةَ جِهَادِهِمْ ضِدَّ رُوسِيَا فِي أَفْغَانَسْتَانَ، وَهُمْ فِي وِفَاقٍ مَعَ أَمْرِيكَا. الْأَمْرَ الَّذِي يُؤَكِّدُ أَنَّ تِلْكَ الرَّايَاتِ مَا هِيَ إِلَّا مُجَرَّدُ صِنَاعَةٍ فَرَنْسِيَّةٍ رُوسِيَّةٍ وَأَمْرِيكِيَّةٍ بِامْتِيَازٍ، فَلَوْلَا اسْتِقْطَابُ فَرَنْسَا وَرُوسِيَا لِلْخُمَيْنِيِّ، وَاسْتِقْطَابُ أَمْرِيكَا وَالسُّعُودِيَّةِ لِلسَّلَفِيِّينَ، لَمَا كَانَ لِأَيٍّ مِنْهُمَا رَايَةٌ تُذْكَرُ.
٤. أَنَّ اسْتِقْطَابَ الْخُمَيْنِيِّ لِشِيعَةِ لُبْنَانَ مَا هُوَ إِلَّا تَحْقِيقًا لِغَايَةِ رُوسِيَا وَفَرَنْسَا فِي إِفْشَالِ مَشْرُوعِ ذَلِكَ السَّلْمِ وَمُوَاجَهَةِ سِيَاسَةِ أَمْرِيكَا فِي الْمِنْطَقَةِ.
٥. أَنَّ الْهُدُوءَ النِّسْبِيَّ الَّذِي شَهِدَتْهُ مَنْطَقَتُنَا لِعَقْدٍ مِنَ الزَّمَنِ، إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى نَجَاحِ رُوسِيَا وَفَرَنْسَا وَعَبْرَ الْخُمَيْنِيِّ فِي إِجْبَارِ أَمْرِيكَا عَلَى الْقَبُولِ بِالشَّرَاكَةِ سَوِيَّاً فِي حُكْمِ مَنْطَقَتِنَا عَبْرَ الْأَحْزَابِ السِّيَاسِيَّةِ وَتَقَاسُمِ حُقُولِ نَفْطِهَا وَالتِّجَارَةِ الْعَالَمِيَّةِ.
وَحَيْثُ لَمَّا كَانَ التَّارِيخُ شَاهِدًا عَلَى:
· أَنَّ مُعَمَّرَ الْقَذَّافِيِّ — فِي أَوَاخِرِ التِّسْعِينَاتِ مِنَ الْقَرْنِ الْمَاضِي — قَدْ أَجْرَى مُحَادَثَاتِ سَلْمٍ مَعَ الصُّهَيُونِيِّينَ، مِنْ خِلَالِهَا تَمَّ التَّوَصُّلُ إِلَى دَمْجِ الشَّعْبَيْنِ الْإِسْرَائِيلِيِّ وَالْفِلَسْطِينِيِّ فِي دَوْلَةٍ وَاحِدَةٍ اسْمُهَا "إِسْرَاطِينَ" تَحْتَ أَشْرَفِ وَرِعَايَةِ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ.
· أَنَّ مَنْطَقَتَنَا — عَقِبَ مَشْرُوعِ الْقَذَّافِيِّ — قَدْ دَخَلَتْ فِي حُرُوبٍ وَفِتْنَةٍ وَمُصِيبَةٍ كُبْرَى ابْتِدَاءً:
· بِقِيَامِ أَمْرِيكَا وَحِلْفِهَا الْجَدِيدِ الْفَرَنْسِيِّ وَالْبِرِيطَانِيِّ بِاحْتِلَالِ أَفْغَانَسْتَانَ وَالْعِرَاقِ، وَقِيَامِ إِيرَانَ وَرُوسِيَا بِاسْتِقْطَابِ الْحَرَكَةِ الْحُوثِيَّةِ لِلتَّنْدِيدِ وَتَفْجِيرِ الْوَضْعِ فِي الْيَمَنِ، وَمُضَايَقَةِ السُّعُودِيَّةِ.
· وَانْدِلَاعِ حُرُوبٍ أَهْلِيَّةٍ فِي الْيَمَنِ وَالْعِرَاقِ، وَحَرْبٍ بَيْنَ لُبْنَانَ وَإِسْرَائِيلَ، وَفِلَسْطِينَ وَإِسْرَائِيلَ، وَثَوْرَةٍ مُقَابِلَ ثَوْرَةٍ — سِلْمِيَّةٍ وَمُسَلَّحَةٍ —.
· وَحَرْبِ شِيعَةٍ وَسُنَّةٍ فِي الْعِرَاقِ وَسُورِيَا وَالْيَمَنِ، أُعْلِنَ فِيهَا أَمْرِيكَا وَالسُّعُودِيَّةُ — آخِرًا — تَدَخُّلَهُمَا الْمُبَاشِرَ فِي "عَاصِفَةِ الْحَزْمِ"؛ لِحِمَايَةِ عُمَلَائِهَا (الْإِصْلَاحِ وَالْيَمَنِ) مِنَ السُّقُوطِ، وَأُعْلِنَ فِيهَا الْحُوثِيُّ انْضِمَامَهُ لِمِحْوَرِ مَا يُسَمَّى "الْمُقَاوَمَةَ" وَوَحْدَةَ السَّاحَاتِ فِي مُقَاتَلَةِ الدَّوَاعِشِ وَمُوَاجَهَةِ أَمْرِيكَا وَإِسْرَائِيلَ، وَأُجْبِرَ فِيهَا الْحُوثِيُّ عَلَى إِجْرَاءِ مُحَادَثَاتِ السَّلْمِ مَعَ عُمَلَاءِ أَمْرِيكَا فِي عِدَّةِ دُوَلٍ عَرَبِيَّةٍ وَأَجْنَبِيَّةٍ وَالشَّرَاكَةِ سَوِيَّاً فِي حُكْمِ الْيَمَنِ، وَالِارْتِمَاءِ فِي خِتَامِهَا إِلَى حَضْنِ رُوسِيَا لِلتَّوْقِيعِ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ عِنْدَ زِيَارَةِ مَا يُسَمَّى الْوَفْدَ الْوَطَنِيَّ بِقِيَادَةِ مُحَمَّدٍ عَبْدِالسَّلَامِ لِمُوسْكُو عَامَ ٢٠١٩.
الْأَمْرَ الَّذِي يَلْزَمُ مَعَهُ التَّقْرِيرُ بِمَا هُوَ آتٍ:
١. أَنَّ تَفَجُّرَ الْوَضْعِ فِي الْمِنْطَقَةِ عَقِبَ مَشْرُوعِ الْقَذَّافِيِّ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّنَا أَمَامَ تَجَدُّدٍ لِذَلِكَ الصِّرَاعِ ذَاتِهِ وَنَفْسِهِ، وَأَمَامَ ذَلِكَ الْمَشْرُوعَيْنِ الْمُتَضَادَّيْنِ، وَاشْتِعَالِ فَتِيلِ الْفِتْنَةِ بَيْنَ الشِّيعَةِ وَالسُّنَّةِ.
٢. أَنَّ إِعْلَانَ الْحُوثِيِّ رَسْمِيًّا بِوَحْدَةِ السَّاحَاتِ مَعَ مِحْوَرِ مَا يُسَمَّى "الْمُقَاوَمَةَ" لِمُقَاتَلَةِ الدَّوَاعِشِ وَأَمْرِيكَا وَإِسْرَائِيلَ، وَالتَّفَاوُضِ مَعَهُمْ، وَالِارْتِمَاءِ فِي حَضْنِ رُوسِيَا، وَالِالْتِزَامِ بِقَرَارِ مَجْلِسِ الْأَمْنِ الْمُتَعَلِّقِ بِمِينَاءِ الْحُدَيْدَةِ، وَافْتِتَاحِ مَكَاتِبَ لِلْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ، إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وَقُوعِ الْحُوثِيِّ فِي التَّوَلِّي لِلْمِحْوَرِ وَالْعَمَالَةِ لِمَجْلِسِ الْأَمْنِ، وَذَلِكَ لِتَنْفِيذِ سِيَاسَةِ رُوسِيَا الْمُنَاهِضَةِ لِسِيَاسَةِ أَمْرِيكَا فِي الْمِنْطَقَةِ، وَفِي الْعَمَالَةِ الْمُزْدَوَجَةِ لِرُوسِيَا وَأَمْرِيكَا عِنْدَ انْسِجَامِ الْعَلَاقَةِ بَيْنَهُمْ.
وَحَيْثُ لَمَّا كَانَ التَّارِيخُ وَالْوَاقِعُ شَاهِدًا عَلَى تَمَسُّكِ الْحُوثِيِّ بِالنِّظَامِ الْجُمْهُورِيِّ، وَأَنَّ مِنْ أَهْدَافِ ثَوْرَةِ هَذَا النِّظَامِ هُوَ احْتِرَامُ مَوَاثِيقِ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ، وَأَنَّ الْيَمَنَ عُضْوٌ فِيهَا، تَفْتَتِحُ السَّفَارَاتِ وَالْمَكَاتِبِ لِمُنَظَّمَاتِهَا الْمُخْتَلِفَةِ، وَيُدَرِّسُ قَوَانِينَهَا الْإِنْسَانِيَّةَ وَالدَّوْلِيَّةَ؛ الْأَمْرَ الَّذِي يَلْزَمُ مَعَهُ التَّقْرِيرُ بِأَنَّ تَمَسُّكَ الْحُوثِيِّ بِالنِّظَامِ الْجُمْهُورِيِّ وَالِاحْتِفَالَ سَنَوِيًّا بِثَوْرَةِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ سَبْتَمْبِرَ، إِنَّمَا هُوَ تَمَسُّكٌ وَاحْتِفَالٌ بِمَوَاثِيقِ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ، وَتَجْدِيدُ الْوَلَاءِ وَالطَّاعَةِ وَالْخُضُوعِ وَالِاسْتِسْلَامِ وَالْعَمَالَةِ لِمُنَظَّمَةِ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ وَمَجْلِسِ أَمْنِهَا الِاسْتِعْمَارِيِّ، وَحَقِّ الدُّوَلِ الْخَمْسِ أَمْرِيكَا وَرُوسِيَا وَبَاقِي شُرَكَائِهِمْ فِي مُعَاقَبَتِنَا.
وَحَيْثُ لَمَّا كَانَتْ إِرَادَةُ اللهِ تَدْعُونَا إِلَى تَطْهِيرِ سُورِيَا مِنَ الْقَوَاعِدِ الرُّوسِيَّةِ مِثْلَهَا مِثْلَ أَمْرِيكَا، وَأَنَّ ذَلِكَ يَحْتَمُ الصِّدَامَ الْمُبَاشَرَ مَعَ مِحْوَرِ مَا يُسَمَّى "الْمُقَاوَمَةَ"، وَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَتْ إِرَادَةُ الْمِحْوَرِ وَمِنْهُمُ الْحَرَكَةُ الْحُوثِيَّةُ تَدْعُونَا إِلَى مُقَاتَلَةِ أَمْرِيكَا وَإِسْرَائِيلَ دُونَ رُوسِيَا وَحِلْفِهَا، وَأَنَّ ذَلِكَ يَحْتَمُ الصِّدَامَ الْمُبَاشَرَ مَعَ السُّنَّةِ؛ الْأَمْرَ الَّذِي يَلْزَمُ مَعَهُ التَّقْرِيرُ بِأَنَّ رَايَةَ وَشِعَارَ الْحُوثِيِّ وَالْمِحْوَرِ إِنَّمَا هِيَ رَايَةُ دَجَلٍ وَضَلَالٍ وَفِتْنَةٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَعَلَيْهِ، وَاسْتِنَادًا إِلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ، وَعَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾، وَمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾،
فَإِنَّنَا نَحْكُمُ بِمَا هُوَ آتٍ:
أَوَّلًا: أَنَّ رَايَةَ الْحَقِّ وَالْجِهَادِ هِيَ الْبَرَاءَةُ وَالْعَدَاءُ لِمُنَظَّمَةِ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ، وَمَجْلِسِ الْأَمْنِ فِيهَا، كَهَيْئَةٍ اسْتِعْمَارِيَّةٍ مُكَوَّنَةٍ مِنْ: أَمْرِيكَا، وَرُوسِيَا، وَفَرَنْسَا، وَبِرِيطَانِيَا، وَالصِّينِ، وَكِيَانِهِمُ الصُّهَيُونِيِّ، وَقَوَاعِدِهِمُ الرُّوسِيَّةِ وَالْأَمْرِيكِيَّةِ فِي الْمِنْطَقَةِ.
ثَانِيًا: أَنَّنَا أَمَامَ فِتْنَةٍ وَصِنْفَيْنِ مِنَ الْعُمَلَاءِ لِمُنَظَّمَةِ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ وَمَجْلِسِ أَمْنِهَا الِاسْتِعْمَارِيِّ، يُخُوضُونَ حَرْبًا بِالْوِكَالَةِ عَنْ رُوسِيَا وَحِلْفِهَا، وَأَمْرِيكَا وَحِلْفِهَا؛ لِبَسْطِ نُفُوذِهِمْ فِي الْمِنْطَقَةِ، وَاسْتِغْلَالِ مَصَالِحِهَا، وَهُمْ:
١. عُمَلَاءُ دَجَّالِينَ: وَهُمُ الشِّيعَةُ — مِحْوَرُ مَا يُسَمَّى "الْمُقَاوَمَةَ" — وَمِنْهُمُ الْحَرَكَةُ الْحُوثِيَّةُ — مُثِيرِي الْفِتْنَةِ.
وَقَعُوا فِي التَّوَلِّي وَالْعَمَالَةِ لِرُوسِيَا وَحِلْفِهَا عِنْدَ اخْتِلَافِهَا مَعَ أَمْرِيكَا عَلَى الْمَصَالِحِ فِي الْمِنْطَقَةِ، وَفِي الْعَمَالَةِ لِرُوسِيَا وَأَمْرِيكَا عِنْدَ انْسِجَامِ الْعَلَاقَةِ بَيْنَهُمْ.
وَدَجَّالِينَ؛ لِكَوْنِهِمْ يَتَزَعَّمُونَ الْجِهَادَ عَلَى خِلَافِ إِرَادَةِ اللهِ، وَيَقْتُلُونَ السُّنَّةَ لِعَمَالَتِهِمْ لِأَمْرِيكَا وَهُمْ عُمَلَاءُ لِرُوسِيَا وَحِلْفِهَا، وَلِرُوسِيَا وَأَمْرِيكَا عِنْدَ انْسِجَامِ الْعَلَاقَةِ بَيْنَهُمْ.
٢. عُمَلَاءُ صَرِيحُونَ: وَهُمُ السُّنَّةُ — السُّعُودِيَّةُ وَأَدَوَاتُهَا — لِكَوْنِهِمْ يُقِرُّونَ بِضَعْفِهِمْ وَتَوَلِّيهِمْ وَعَمَالَتِهِمْ لِأَمْرِيكَا.
وَهَذَا مَا ظَهَرَ وَبِهِ حَكَمْنَا.
وَاللهُ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ.
يَحْيَى مُحَمَّدُ الْغَرْسِيُّ
خَوْلَانَ الطَّيَالِ/ صَنْعَاءُ
3 3 총 사용량 • 0 0 총 좋아요 수 • 0 0 총 공유량• 0 0 총 저장된 수• بسم الله الرحمن الرحيم، إن الله يأمرنا بالصدق والأمانة في كل أمورنا، فعلينا أن نتقي الله في السر والعلن، ونعمل بما يرضيه سبحانه وتعالى. صدق الله العظيم.