"أنا العاشقة... وهو مراد العقلاني"
مراد لم يكن رجلاً عادياً. كان كل شيء عنده يُقاس بالمنطق، يُوزن بالعقل، ويُحسب بالأرقام. حتى الحب، كان يظن أنه معادلة لها مدخلات ومخرجات، ولها نسبة نجاح تُحسب على الورق.
أما أنا... فكنت فوضى.
كنت أؤمن أن القلب إذا أحب، فلا قوانين تحكمه. أن النظرة الواحدة قد تقلب عمراً، وأن الهمسة قد تبني وطناً في صدرك.
رأيته أول مرة في مكتبة الجامعة. كنت أبحث عن ديوان لنزار، وكان هو غارقاً في كتاب عن "نظرية الألعاب". اصطدمت كتبي بكوبه، وانسكبت قهوته على صفحاتي.
اعتذرتُ بارتباك، فرفع حاجبه وقال بهدوء:
"احتمالية أن يحدث هذا التصادم كانت 0.03%. غريب."
ضحكت. ومن يومها وأنا أحاول أن أرفع نسبته معي إلى 100%.
مراد لا يعترف بالحب من أول نظرة. هو يحلل، يراقب، يجمع البيانات.
قال لي بعد ثلاثة أشهر:
"لاحظت أن معدل ضربات قلبي يرتفع 12 نبضة عندما تدخلين المكان. وأنني أستثمر 47 دقيقة يومياً في التفكير بك، وهذا غير منتج. لكنه... مريح."
تلك كانت طريقته في قول "أحبك".
كان إذا غضبتُ منه، لا يأتيني بالورد. يأتيني بورقة وقلم.
"لنحل المشكلة"، يقول. "ما المتغيرات؟ ما النتيجة التي نريدها؟"
فأبكي، فيرتبك، ثم يمد يده ليمسح دمعتي ويقول: "حسناً، هذا المتغير اسمه 'مشاعر'. لم أحسب حسابه. علّميني."
هو يعلمني أن أضع قدمي على الأرض حين أحلق بعيداً.
وأنا أعلمه أن يرفع رأسه للسماء حين يغرق في جداوله.
هو يخطط للخمسين سنة القادمة، وأنا أذكّره أن يعيش هذه اللحظة.
هو يقول: "الحب قرار عقلاني لشريك مناسب".
فأرد: "والحياة معك مغامرة غير محسوبة... وهذا أجمل قرار أخذته بكل جنوني".
يا مراد، يا عقلانيّي الصلب...
لقد أحببتُ فيك عقلك الذي يتعب ليُبرر قلبه.
أحببتُ كيف تحاول أن تضع منطقاً لكل تصرف مجنون أفعله، ثم تستسلم وتشاركني الجنون.
أحببتُ أنك الوحيد الذي يجعلني أؤمن أن العقل والقلب ليسا خصمين... بل يمكن أن يكتبا معاً أجمل قصة حب.
فدعهم يقولون عنك "عقلاني".
أنا وحدي أعرف أن خلف هذا العقل... قلبٌ اختارني، وحسبها صح.