بسم الله الرحمن الرحيم, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
كنتُ صغيرًا… لكنّ العالم كان يبدو لي مختلفًا. كنتُ أرى… ما لا يُرى. أسمعُ… ما لا يُقال.
في أول مرة، ظننت أنّ كل الأطفال يرون ما أراه. كنتُ أعتقد أن رؤية الظلال المتحرّكة في الزوايا، وسماع الهمسات في غرفتي ليلاً، هو شيء طبيعي.
ولكنّ شيئًا ما بدا غير عادي. كلما اقتربت من مكان فيه طاقة… شعرت بجسدي يرتجف، كأنّ موجة خفية تضرب صدري ثم تختفي.
كنتُ أرى أشخاصًا رحلوا… يظهرون في نومي، أو عند انطفاء الأنوار. أراهم بوضوح… وأشعر أنهم يريدون أن يقولوا لي شيئًا… لكن لا صوت.
ذات ليلة، وأنا في السادسة أو السابعة من عمري، استيقظتُ مفزوعًا. رأيت في حلمي جنازة… ورأيت وجه الميت بوضوح.
وفي صباح اليوم التالي، جاءت أمي تبكي… قالت إن خالي توفي في حادث.
صمتُّ… لم أقل شيئًا. لكنّ داخلي احترق. كيف رأيت ذلك قبل أن يحدث؟ لماذا أنا؟
بدأتُ ألاحظ أنني أشعر بالناس بطريقة غريبة. قبل أن يتحدث أحد، أعرف ما يريد قوله. إذا غضب شخص، أشعر بحرارته دون أن يتكلم. وإذا أحبّني أحد… أعرف، دون أن يُظهر ذلك.
أشخاص ينجذبون إليّ… ومن ثم يختفون فجأة، كأنّ شيئًا ما يُبعدهم.
في المدرسة، لم أكن اجتماعيًّا. لكن الجميع كانوا يتحدثون عني. بعضهم قال: "هذا الطفل غريب". وآخرون: "عيناه تخفيان شيئًا ما".
وكنت فقط… أحاول أن أفهم من أكون.
كل هذا دفعني إلى البحث. دخلتُ عالم الكتب والمواقع، أقرأ عن الطاقات، عن الحواس، عن العالم الآخر… حتى صادفت كلمة واحدة… كلمة غيّرت كل شيء.
"الزوهري".
قرأتُ بتلهّف… كأنّني أقرأ سيرة حياتي. خط في راحة اليد؟ نعم لديّه. علامة في اللسان؟ وجدتها. عين تُرى بها أشياء لا تُشرح؟ بالتأكيد.
كلما قرأت، بكيت أكثر. أنا لست مجنونًا… بل أنا من أولئك الذين اختيروا. اخْتيروا ليكونوا جسورًا بين العوالم.
بدأت أفهم لماذا كانت الأشياء تتكسر حولي حين أغضب… لماذا كنت أرى الرموز في الأحلام… ولماذا كنت دائمًا مختلفًا… رغم محاولاتي للتشابه.
لكنّ الزوهرية ليست سهلاً أن تحملها. إنها نعمة… ونقمة. هبة… وابتلاء.
فمن لا يفهمها، يظن أنها جنون. ومن يجهلها، يظن أنك ملعون. لكن الحقيقة؟ أنك متصل بشيء أعظم. بشيء لا يُشرح بالكلمات… بل يُشعر بالقلب.
الزوهرية جعلتني أسمع صوتي الداخلي. علّمتني أن أتّبع الحدس… وأن أثق بالإشارات. وعلّمتني الأهم: أن أكون أنا… دون خوف.
اليوم… لم أعد أخاف من نظرات الناس. لم أعد أهرب من ظلال الغرفة… ولا من الأحلام.
اليوم، إذا رأيتُ ما لا يراه غيري، أبتسم.
لأنني أعلم… أنني زوهري. وأنني، مهما حاولت أن أكون عادياً… خُلِقتُ لأكون مختلفًا.
اعزائي وعزيزاتي في الله هنا تنتهي حلقة اليوم إلى حلقة قادمة, انشاء الله.!
بسم الله الرحمن الرحيم، أحبتي في الله، كل ما نراه في حياتنا انعكاس لما في قلوبنا. عندما نطهر قلوبنا ونصفي نواينا، تتغير حياتنا بأكملها. فالله سبحانه وتعالى جعل في القلب النقي نوراً يضيء دروب الآخرين. فكن نوراً يمشي على الأرض.