لم يكنِ الموسمُ الكُرويُّ في بدايتهِ يُنذِرُ بأيِّ شيءٍ مُبشِّرٍ لفريقِ شبَابِ فْرَندَا
بالعكسِ، كانتِ العواصفُ تَعصِفُ بالنادي من كلِّ اتجاهٍ: أزمةٌ ماليةٌ خانقةٌ، وخزينةٌ شبهُ فارغةٍ، ومصاريفُ تنقُّلٍ لا تجدُ من يُغَطِّيها، حتى أبسطُ الاحتياجاتِ اليوميةِ باتتْ حُلمًا بعيدَ المنالِ وفي خِضَمِّ هذا الانهيارِ، بدأت بعضُ الأصواتِ تَرتفعُ داخلَ أَسوارِ النادي تُطالِبُ بالانسحابِ، تَجَنُّبًا لمزيدٍ من الانكساراتِ والإحراجِ.
لكن، وفي خِضَمِّ الظلامِ، أشرق نورٌ خافتٌ. اجتمع مَن تَبقَّى من لاعبينَ وطاقمٍ فنيٍّ وبعضِ الغَيورينَ من أبناءِ فْرَندَا، لا لِيَتبادَلوا اللومَ، بل ليصنعوا المعجزةَ.
جلسوا على الأرضِ، لا على طاولةِ اجتماعاتٍ فخمةٍ، وتناقشوا ليس في الميزانيةِ، بل في الإيمانِ بأنهم قادرون، ولو بالقليلِ، على قلبِ الطاولةِ.
بدأتْ رحلةُ التصحيحِ بخُطًى مُتواضعةٍ ولكن صادقةٍ.
أُعيدت هيكلةُ التسييرِ بوجوهٍ جديدةٍ تَحمِلُ الشغفَ قبلَ الخبرةِ، لكنَّ الروحَ التي تَسكُنُ الفريقَ كانتْ في أعلى درجاتِها ثم دقَّتْ ساعةُ البدايةِ.
دخل فَوْزْ شبابْ فْرَندَا المُنافَسةَ لا بَحثًا عن التتويجِ، بل هَربًا من الهبوطِ لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرَّدَ نتائجَ إيجابيةٍ، بل كان أشبهَ بِمُعجِزةٍ كُرويةٍ.
فاز الفريقُ في أُولى مبارياتهِ، ثم استمرَّ يُطيحُ بمنافسينَ أكبرَ وأكثرَ تجهيزًا كانتْ كلُّ نقطةٍ يُحقِّقُها الفريقُ بمثابةِ قصةِ انتصارٍ على الظروفِ، وكلُّ هدفٍ يُسجَّلُ كأنَّه إعلانٌ جديدٌ على أنَّ الإرادةَ أقوى الجماهيرُ بدأت تَعودُ إلى المدرَّجاتِ، والهُتافُ عاد يَصدَحُ في الملاعبِ.
الأطفالُ رَسَموا شعارَ الفريقِ على دفاترِهم، والمدينةُ بأكملِها بدأتْ تَحلُمُ واستمرَّ الحُلمُ يَكبرُ، إلى أن جاءَ اليومُ الذي لم يكن أحدٌ يَجرؤُ حتى على تخيُّلِه:
فَوْزْ شبابْ فْرَندَا يُتوَّجُ بطلًا للبطولةِ ويَصعدُ إلى القسمِ الثالثِ، مُحقِّقًا إنجازًا بدا مستحيلًا منذ أشهرٍ فقط.
لم تكنْ دموعُ اللاعبينَ يومَ التتويجِ دُموعَ فرحٍ عاديةً، بل كانتِ اختزالًا لكلِّ لحظةِ أَلَمٍ، وكلِّ تمرينٍ في بردِ الشتاءِ.
كان اللَّقَبُ ثمرةَ تضحياتٍ، ليس فقط من داخلِ المستطيلِ الأخضرِ، بل من كلِّ من آمنَ بأنَّ الشغفَ لا يُقهَرُ قِصَّةُ فَوْزْ شبابْ فْرَندَا ليست مجرَّدَ صفحةٍ في تاريخِ نادٍ مغمورٍ، بل هي دَرسٌ خالدٌ لكلِّ مَن يَعتقدُ أنَّ النجاحَ حِكرٌ على أصحابِ المالِ إنها حكايةٌ تُؤكِّدُ أنَّ الإيمانَ بالفكرةِ، والتضحيةَ من أجلِها، قادرانِ على تحطيمِ المستحيلِ.
في النهايةِ، قد لا تَملكُ شبابْ فْرَندَا ميزانياتِ الأنديةِ الكبرى، لكنها باتتْ تَملكُ شيئًا أندرَ وأثمنَ قِصَّةٌ تُروى وإرثٌ يُخلَّدُ.
نشهد اليوم ملحمة كروية جديدة، حيث يقدم المنتخب أداءً يليق بتاريخه العريق. اللاعبون يتحركون كقطعة واحدة، يرسمون لوحة فنية على أرض الملعب. روح القتال والإصرار تتجلى في كل لحظة، والجماهير تتنفس كرة قدم خالصة.